السيد محمدحسين الطباطبائي

231

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

صالِحاً « 1 » والآيات في هذا المعنى كثيرة جدّا . وأنّه صالح ليرفع الكلم الطيّب فيصعد إلى اللّه ، قال سبحانه : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 2 » ويمكن أن يرجع إليه قوله تعالى : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً . « 3 » فيستفاد من هذه الآثار المنسوبة إلى العمل الصالح : أنّ الصلاح في العمل بمعنى تهيّئه ولياقته لأن يؤجر عليه وإمداده لصعود الكلم الطيّب إلى اللّه ولصلوحه إلى لقاء اللّه سبحانه ، قال تعالى : وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ « 4 » وقال تعالى : كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ « 5 » فعطاؤه بمنزلة الصورة ، وصلاح العمل بمنزلة المادّة ، هذا . وأمّا الصلاح الذاتي - وهو المراد بصلاح الصالحين - فلم يرد فيه ما يلوح تفسيره منه غير ما في قوله سبحانه : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً « 6 » وقوله : وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ « 7 » وقوله حكاية عن سليمان : وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ « 8 » وقوله : وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً « 9 » إلى قوله : وَأَدْخَلْناهُ

--> ( 1 ) . القصص ( 28 ) : 80 . ( 2 ) . فاطر ( 35 ) : 10 . ( 3 ) . الكهف ( 18 ) : 110 . ( 4 ) . الحج ( 22 ) : 37 . ( 5 ) . الاسراء ( 17 ) : 20 . ( 6 ) . النساء ( 4 ) : 69 . ( 7 ) . الأنبياء ( 21 ) : 84 . ( 8 ) . النمل ( 27 ) : 19 . ( 9 ) . الأنبياء ( 21 ) : 84 .